المدونة
استراتيجيات فعالة لإدارة الضغوط النفسية أثناء الطوارئ
الصحة النفسية أثناء الأزمات
أصبحت الأزمات والكوارث علامة مميزة لعصرنا الذي نعيش فيه. فما إن تنتهي من متابعة زلزال هنا حتى يحدث فيضان هناك. وما إن ينشغل عقلك في متابعة الحرب على غزة حتى تشتعل الحرب في لبنان. أضف إلى ذلك الأزمات الطارئة الشخصية التي قد تواجهنا لأسباب كثيرة ومختلفة.
حقائق عن الصحة النفسية أثناء الطوارئ
الأزمات الطبيعية أو الحروب أو الكوارث الإنسانية أو الأزمات الشخصية الطارئة، تعد تجارب شديدة القسوة يمكن أن تترك أثرًا نفسيًا عميقًا. تقول منظمة الصحة العالمية إن معظم المتضررين نفسيًا بسبب أحداث صعبة مروا بها، سوف يتحسنون مع الوقت. لكن 22% ممن شهدوا حروبًا أو نزاعات سيصابون باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، والقلق، وغيرها. كما أن الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية يكونون في خطر أكبر أثناء الطوارئ، ما يجعل معرفة استراتيجيات إدارة الضغوط النفسية أمرًا ملحًا.
ما أنواع المشكلات التي تؤثر على نفسياتنا أثناء الطوارئ والأزمات؟
هناك مشاكل موجودة أصلًا مثل الفقر والتمييز ضد فئة معينة كذوي الإعاقة والأطفال والنساء. وهناك مشاكل تنشأ بسب الأزمة مثل فقدان مصدر الدخل، وفقدان الخصوصية، والنزوح، وتشتت الأسر، وغيرها.
ما أبرز المشاكل النفسية التي تظهر في الأزمات؟
تختلف قدرة الأشخاص على تحمل الظرف الطارئ الصعب، وتظهر على كل شخص مشكلات خاصة، إلا أن هناك مشكلات أكثر شيوعًا تم رصدها.
* مشكلات موجودة قبل الأزمة: كالاكتئاب أو اضطراب القلق وغيرها.
* مشكلات ناتجة عن الأزمة: مثل الحزن، والإجهاد النفسي الحاد، والإدمان، واضطرابات النوم والطعام، ونوبات الغضب وغيرها.
* مشكلات ناتجة عن طبيعة الاستجابة الإنسانية: مثل القلق من الوصول إلى المتطلبات الأساسية وتوفير ملجأ آمن أو توفير المال وغيرها.
من هنا، لابد أن نتعرف على علامات الإجهاد النفسي ونتعلم تقنيات فعالة لإدارة هذه الضغوط النفسية، وهذا ما نشرحه بالتفصيل في المقال.
علامات الإجهاد النفسي بسبب الطوارئ
خلال الأزمات والطوارئ قد تختلف مشاعرك عن مشاعر المحيطين بك، لكن هناك علامات تدل على وجود الإجهاد النفسي، أبرزها:
- التوتر والقلق المستمر.
- اضطرابات في النوم والأكل.
- تغيرات مزاجية حادة.
- الميل إلى العزلة الاجتماعية.
- نوبات الهلع أو نوبات الغضب المتكررة.
- الخدر العاطفي وعدم القدرة على إظهار رد فعل على الموقف.
- أعراض جسدية مثل الصداع أو الإرهاق الشديد أو آلام المعدة.
استراتيجيات فعّالة لإدارة الضغوط النفسية أثناء الطوارئ والأزمات
لاشك أن الأشخاص الذي يتمتعون من الأساس بنفسية متزنة أو لديهم مرونة نفسية، يكونون أقل تأثرًا بالمشاكل النفسية الناتجة عن الأزمات وأسرع تعافيًا. لكن هذا لا يعني استحالة البدء باستراتيجيات وتقنيات تمكنها مساعدتك، حتى لو كنت مرهقًا نفسيًا.
نستعرض هنا استراتيجيات بسيطة وقابلة للتطبيق، إلى حين استطاعتك طلب مساعدة متخصصة، كإجراء ضروري لابد منه.
أولًا: ابقَ على اتصال
ابق على تواصل مع أحبائك وأصدقائك وأشخاص تثق بهم، للتخفيف من حدة توترك. مشاركة المشاعر بشكل منفتح قد تكون مفيدة، مع الحذر من التسبب بالضغط النفسي للآخرين، وإجبارهم على تقديم حلول لك، أو تحميلهم جزءًا من مشاكلك النفسية. طالما أنك لا تتحدث مع مختص نفسي، كن حذرًا.
ثانيًا: جرب التأمل والتنفس العميق
حتى لو لم تعتد من قبل على هذه التقنيات، قد تكون الأزمات فرصة لتجربة شيء جديد مفيد. فتقنيات التأمل والتنفس العميق وسائل فعالة لتهدئة الأعصاب. على سبيل المثال، تقنية التنفس 4-7-8 تساعد على تقليل القلق وتهدئة الجهاز العصبي، وتقوم فكرتها على شهيق من الأنف لمدة 4 ثوانٍ، ثم حبس النفس لـ7 ثوانٍ، ثم زفير من الفم لمدة 8 ثوانٍ.
ثالثًا: أعِد ترتيب أولوياتك وكن مرنًا في إدارة وقتك
في أوقات الأزمات تتغير الأولويات، وهذا أمر بديهي لا يجب أن يُقلقك. لا تجعل الظروف الخارجية تتحكم بإدارتك بل بادر أنت وكن مرنًا. أعد ترتيب الأمور المهمة، ثم قسّم المهام الكبيرة، وحاول التخطيط ولو بالحد الأدنى لخطواتك اللاحقة حتى تحد من التوتر.
رابعًا: تحكّم في متابعة الأخبار
إن كنا نتحدث عن أزمة عامة، تبرز أهمية متابعة آخر المستجدات كي تكون مستعدًا. لكن هذا لا يعني استمرار الغوص في الأخبار السلبية والمعلومات المحبطة بشكل مستمر. كما يجب عليك التوقف عن متابعة كل فيديو ومنشور وصورة محزنة للأشخاص الذي يعانون. تابع ولكن وباعتدال.
أما لو كنا نتحدث عن أزمة شخصية، فمن المهم أن تركز على الأخبار أو المعلومات الحقيقية والمفيدة لتجاوز الأزمة، وليس الاستغراق في سماع آراء المحبطين من حولك.
خامسًا: العطاء يخفف الآلام
العطاء مسكّن آلام فعال! فهو يخفف من مشاعر العجز خلال الطوارئ والأزمات. كما أن المشاركة في الأنشطة التي تساهم بتحسين أوضاع الآخرين، سواء عبر تقديم الدعم المعنوي أو الجسدي أو المالي، يمنحك شعورًا بالسيطرة ويقلل من تأثير الضغوط.
عندما تُعطي، تشعر أنك لست وحدك مَن يعاني، وأن هناك أشخاصًا يشاركونك الهم والأمل. ألم تسمع بقصص الأيتام الذي سخروا حياتهم عندما كبروا للتخفيف من آلام أطفال أيتام؟ أو ناجين من حروب يهرعون لتقديم الدعم النفسي رغم أن الضرر أصابهم بعمق؟
سادسًا: اهتم برعاية ذاتك
مهما كان ألمك شديدًا من الأزمة التي تعصف بك، لابد من وجود نشاط ترفيهي يخفف عنك الضغوط اليومية. قد يكون قراءة كتابة، أو مشاهدة فيلم، أو الاستماع إلى موسيقى أو برنامج ما، أو الألعاب الجماعية أو مجرد المشي مع شخص. ابحث عمّا يمنحك الراحة المؤقتة وحاول إدخاله في روتينك اليومي حتى لا تستغرق في همومك وتفقد اتزانك.
ولو كنتَ تستطيع الحفاظ على نمط حياة صحي، لا تُهمل نومك أو تغذيتك المتوازنة، واحرص على ممارسة أي نشاط بدني.
سابعًا: ابحث عن مساعدة مهنية
في بعض الأحيان، تكون الضغوط النفسية كبيرة للغاية ولا يمكن مواجهتها بشكل فردي. في تلك الحالة، يكون الاستعانة بخدمات الصحة النفسية أمرًا ضروريًا.
ننصحك بالبدء بتعلم الحلول العملية والتقنيات الفعالة لمواجهة الضغوط النفسية أثناء الأزمات، من خلال الانضمام إلى “مساق التعامل مع الضغوط النفسية” عبر منصة أثر التعليمية. في هذا المساق، ستتعلم كيفية تطبيق استراتيجيات التخفيف من الضغوط النفسية، لتعزز صحتك ومرونتك، وتزيد قدرتك على مواجهة التحديات.
ختامًا..
لا تخف أو تستغرب أو تجلد ذاتك إن شعرت بالضغوط النفسية الشديدة في أوقات الطوارئ والأزمات. فهذا قد لا يدل على ضعف لديك بقدر ما يدل على قوة الأزمة التي تتعرض لها. تذكر دائمًا أن إدارة الضغوط النفسية في أصعب الأزمات أمر ممكن للحفاظ على التوازن العقلي والجسدي.
واحرص على التعلّم باستمرار الاستراتيجيات والتقنيات التي فكر بها وجربها المختصون، ونجحت بالفعل مع أشخاص مثلك.
نتمنى لك استفادة حقيقية من المساق، ونتطلّع إلى سماع رأيك.