المدونة
الاستقلال المادي للأشخاص ذوي الإعاقة
نصائح وخطوات عملية لبداية الرحلة
لطالما كانت النظرة التقليدية عن الوضع المادي للأشخاص ذوي الإعاقة مرتبطة ببحثهم عن الإعالة، أو معاناتهم من التبعية الاقتصادية بسبب التحديات التي تواجههم. تلك النظرة أثرت بالفعل على طريقة تفكير كثير منهم حتى اتجهوا إلى الطرق الأسهل في تأمين المال وهي الإعالات، متناسين أن بإمكانهم تحقيق الاستقلال المادي والثروة أيضًا.
هل يحتاج الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الإعالة أم الدعم المادي؟
في معظم المجتمعات العربية، ينظر الناس إلى ذوي الإعاقة على أنهم بحاجة دائمة إلى الإعالة المالية لأنهم عاجزون عن إعالة أنفسهم. ورغم أن الآلاف منهم يشغلون وظائف في القطاعات الحكومية والخاصة، إلا أن هذه النظرة لا تزال موجودة.
في الواقع، طبيعة عصرنا التي تعتمد على التكنولوجيا والتقنيات المساعدة والعمل عن بعد، عززت فرص ذوي الإعاقة في الحصول على وظائف وافتتاح مشاريع خاصة.
لكن الخطوة الأهم يجب أن تكون في التغيير المجتمعي للمفهوم، وإبراز القدرات الكامنة لذوي الإعاقة، وتوفير برامج تدريبية لهم لتشجيعهم على دخول سوق العمل.
كما أن إيمان الأشخاص ذوي الإعاقة أن الاستقلال المادي سوف يحقق لهم جوانب أخرى من الاستقلالية الاجتماعية، مهم كي يبدؤوا بخطوات عملية، ويصمدوا في وجه التحديات التي ستواجههم.
خطوات عملية على طريق الاستقلال المالي لذوي الإعاقة
هناك العديد من الخطوات العملية التي جربها ذوو الإعاقة بالفعل واستطاعوا بفضلها تأمين دخل ممتاز، أبرزها:
- تحديد المهارات والقدرات التي يمتلكها الشخص ذو الإعاقة، ثم التركيز على تطويرها وتطويعها بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل. يمكن الاعتماد على الدورات وورش العمل أو التدريب في شركات، أو الالتحاق بمساقات أكاديمية في المنصات التعليمية كمنصة أثر.
- بمجرد تطوير المهارات وفهم السوق، تبدأ رحلة البحث عن الفرص التي تتناسب مع المهارات والقدرات. قد يكون خيار العمل عن بعد ملائمًا جدًا، وقد يوفر التواصل مع المنظمات الأهلية المعنية بذوي الإعاقة فرصًا جيدة.
- البحث عن البرامج الحكومية والخاصة المعنية بدعم وتمويل ذوي الإعاقة. بعض البنوك ورجال الأعمال يقدمون تسهيلات ومبادرات لفئة ذوي الإعاقة.
- إذا كان الشخص يمتلك فكرة مشروع مميزة، يمكن أن يشق طريقه في عالم ريادة الأعمال. يتم ذلك بعد إجراء دراسة جدوى، واستشارة مرشدين، وتأمين التمويل وغيرها من التفاصيل الخاصة بذلك. بعض البرامج والمبادرات معنية بدعم رواد الأعمال ذوي الإعاقة. ابحث عنها.
- من الخطوات المهمة للغاية هي الحفاظ على التواصل مع المهنيين في القطاع الذي يبرع فيه الشخص. تواصل مع أساتذتك ومرشديك واحضر الفعاليات المهنية والمعارض التجارية لبناء شبكة علاقات جيدة، قد تدلك على فرص عمل ملائمة.
- الاستفادة من برامج الإعالة لتحقيق دخل. فليس من العيب أن يتلقى ذوو الإعاقة إعالة مالية تساعدهم على قضاء احتياجاتهم، لكن هذا الأمر يمكن أن يتحول من دخل سلبي إلى إيجابي. كيف؟ بادخار جزء من الإعالة واستثمارها في عمل منخفض المخاطر.
كل ما سبق ذكره يقودنا إلى الحديث عن نقاط القوة التي تساند ذوي الإعاقة في طريقهم نحو الاستقلال المادي. أبرز نقاط القوة هذه:
- التعليم والتدريب المستمر في مجال متخصص يمكن أن تبرع فيه.
- مواكبة التطورات التكنولوجيا وتحقيق أقصى استفادة من التقنيات المساعدة.
- تعلم أسرار ريادة الأعمال والتسويق.
- الانشغال بالبرامج التأهيلية المصممة خصيصًا لتنمية مهارات ذوي الإعاقة.
تحديات أمام الاستقلال المادي لذوي الإعاقة
إذا كنت من ذوي الإعاقة وقرأت كل ما سبق، لابد أنك تذكرت أحد زملائك الذين نجحوا بالفعل في تحقيق الاستقلال المادي، دون أن تكون إعاقتهم “معيقة” بالفعل! فهل كانت طريقهم وردية؟
بالطبع لا.. فطريق ذي الإعاقة نحو الاستقلال المادي يتطلب كسر العديد من الحواجز، أهمها:
- الحاجز الفكري: وهو ما يجول في عقله نتيجة تربيته المجتمعية وتجارب زملائه من حوله. يجب ألا يستسلم لفكرة الإعالة وأن يبحث عن مصدر دخل مستقل.
- الحاجز المجتمعي: فالأشخاص ذوو الإعاقة إما أن يستسلموا للنظرة والتمييز المجتمعي ضدهم، وإما أن يضعوها وراء ظهورهم ويثبتوا قدراتهم ونجاحاتهم.
- الحاجز المادي: فنقص الدعم وغياب التمويل يصعب الطريق أمام ذوي الإعاقة لبدء مشاريعهم الخاصة.
- حاجز التدريب: ففي بعض المجتمعات، لا يسهل على ذوي الإعاقة الوصول إلى برامج التعليم والتدريب المهنية.
كل تلك الحواجز وغيرها، لا يستحيل كسرها، حتى وإن بدا الطريق صعبًا أو طويلًا.
إذاً.. كيف تطلب المساعدة وممن؟
من المهم أن يعرف ذوو الإعاقة المصادر التي يمكن أن تساعدهم في مجتمعهم خلال رحلتهم نحو الاستقلال المادي.
البدء بمعرفة الحقوق في العمل والتوظيف أمر مهم، وهنا تقدم منصة أثر مساق “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة ” الذي يشرح بالتفصيل الحقوق التي كفلها القانون في مراحل العمل المختلفة.
ولصقل المهارات والتدريب، يجب التوجه إلى المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية المختصة بدعم ذوي الإعاقة من خلال البرامج التدريبية والمنح المالية.
كما يمكن طلب المساعدة من بعض البرامج الحكومية المخصصة لتشغيل ذوي الإعاقة، ودعم رواد الأعمال منهم، سواء من خلال حصص التوظيف أو التسهيلات الضريبية أو القروض المدعومة.
وبالطبع هناك المرشدين والمستشارين في مجال الأعمال، الذين يمكن أن يقدموا النصائح حول استراتيجيات العمل المناسبة لإطلاق المشاريع أو تعزيز المهارات المهنية.
الاستقلال المادي للأشخاص ذوي الإعاقة ليس مستحيلاً، بل مطلب مهم كي يستمد الشخص قوة تعينه على انتزاع باقي حقوقه المجتمعية، ويزيد ثقته بنفسه، ويكون جزءًا فاعلًا في مجتمعه. قد تكون بداية الطريق صعبة ومحفوفة بالتحديات، لكن التسلح بالعلم والمهارات وشبكة العلاقات والإيمان بالقدرات، يمكن أن ينقلهم إلى مستوى آخر تمامًا.