المدونة
التربية الإيجابية ودورها في استقرار الأطفال أثناء الأزمات
يمر الأطفال في عصرنا بكثير من الأزمات التي تفوق قدرتهم على الفهم والتكيّف. يشاهدون الأوبئة والكوارث الطبيعية، ويعيشون في حروب وصراعات، ويتعرضون لأزمات عائلية قد تؤثر على نموهم العاطفي والسلوكي إن لم يكونوا قادرين على التعامل معها.
فالطفل اليوم ليست شخصية بسيطة ساذجة، خاصة مع الانفتاح الكبير على الأخبار والمعلومات. اختلاف المعطيات والظروف يعني أنه يحتاج أسلوبًا آخر في التربية غير الذي نشأنا عليه في الماضي، وهذا الأسلوب هو التربية الإيجابية التي تركز على تعزيز النمو الصحي للطفل جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، وتركز على الدعم والتفهم والاحترام.
ما هي التربية الإيجابية؟
التربية الإيجابية هي أسلوب تربوي يركز على بناء علاقة صحية وإيجابية بين الآباء والأطفال، وتقوم على مبادئ التفهّم والحوار والتوجيه دون عقاب أو توبيخ. أي أنها تشجع الأطفال على اتخاذ قرارات مستقلة، وملاحظة نتائج قراراتهم بأنفسهم، وتنمي مهاراتهم الاجتماعية والنفسية، وتعزز ثقتهم بأنفسهم.
أبرز مبادئ التربية الإيجابية:
- التواصل الفعال: الفرق الأساسي بين التربية التقليدية والتربية الإيجابية هو فتح باب للحوار والتواصل بين الأهل والأطفال. يتحدث الأهل عن يومهم ومشاعرهم، ويتحدث الأطفال عمّا يشغلهم، ما يمنح الأسرة ككل شعورًا بالانتماء والتفاهم.
- القواعد الواضحة: وضع قواعد تشاركية تنظم سير الأسرة والبيت وتنطبق على الأطفال والأهل. على سبيل المثال، قاعدة الاحترام تطبق على الكبير والصغير، وكذلك قاعدة المسؤولية الاجتماعية. هذه الطريقة تقلل الصراع مع الطفل ولا تُشعره أنه مُلزم لوحده بتطبيق التعليمات.
- الاستقلالية والتوجيه: في التربية الإيجابية أنت لا تأمر طفلك بسلوك معين لصالحه، بل تشرح له أهمية السلوك وتترك يقرر لوحده “طالما أنه لا يعرض نفسه للخطر”، وتوجهه من خلال الحوار نحو الطريق الصحيح.
- تعزيز السلوك الإيجابي المستمر كأسلوب حياة بدلًا من سياسة الثواب والعقاب، ما يبني علاقة قوية بين الطفل والأهل.
- القدوة الحسنة: أفضل وأسهل طريقة لتعديل سلوك طفلك هو تعديل نفسك. فالتربية بالقدوة الحسنة تؤتي ثمارًا أفضل بكثير من التوجيه المباشر والتعليمات.
- الحب غير المشروط: تتفق الأسرة أن أفرادها يقدمون الحب والدعم المتواصل لبعضهم البعض، حتى لو أخطأ أحدهم، ما يزيد الثقة بالنفس.
كيف تستخدم تقنيات التربية الإيجابية لدعم الأطفال في أوقات الأزمات؟
لا شك أن الأطفال الذين نشأوا في أسرة داعمة وسوية نفسيًا واجتماعيًا، يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات. لكن هذا لا ينفي إمكانية البدء بتطبيق تقنيات التربية الإيجابية خلال الأزمة، حتى لو لم تكن أسلوب حياة من قبل.
فخلال الأزمات، تتضاعف مشاعر القلق والخوف والشك، ويحتاج الطفل بشكل كبير إلى الاحتواء والدعم.
من تقنيات التربية الإيجابية التي يمكن تطبيقها في الأزمات:
- الاستماع والحوار: شجع الطفل على التعبير عن مشاعره وأفكاره واستمع له جيدًا. حاور الطفل حسب مستوى وعيه دون أن تغير الحقائق أو تقلل من أهمية مشاعره.
- التعبير عن المشاعر: علّم الطفل كيف يعبر عن مشاعره دون نوبات صراخ أو غضب. اقترح عليه الكتابة والرسم والتلوين وغيرها من وسائل التعبير والتفريغ.
- التوجيه نحو القرار: في الأزمات يحتاج الأهل إلى اتخاذ قرارات حاسمة وربما سريعة. إذا لم يكن القرار مصيريًا حول أمن الأسرة، وجّه الطفل نحو القرار الصحيح بدلًا من فرضه عليه. على سبيل المثال وجهه نحو كيفية تنظيم يومه، أو كيفية اختيار الأنشطة المناسبة للأزمة الحالية.
- الحفاظ على الروتين اليومي: قد يبدو الأمر صعبًا في أوقات الأزمات الشديدة أو الحروب، لكن من الضروري إبقاء بعض العادات الثابتة مثل روتين النوم والطعام.
- الصبر والمرونة: شعور الطفل بالخوف والقلق والضغط النفسي قد يولّد سلوكيات مُعادية وغير مرغوبة. من المهم فهم سبب السلوك والصبر والتعامل بمرونة وتوجيه بدلًا من العقاب.
في منصة “أثر” نقدم لك مساق “التربية الإيجابية” الذي يساعدك في تطوير مهارات التعامل مع طفلك في الحياة العادية وأوقات الأزمات.
كما نقدم لك مساق “التعامل مع الضغوط النفسية” الذي يساعدك على فهم كيفية التعامل مع الضغوط النفسية، ويزودك بالأدوات والتقنيات التي يمكنك تطبيقها.
الخلاصة،
البيئة الأسرية هي حضن الطفل الأساسي الذي يشكّل استجابته للأزمات والمواقف، وتؤثر بشكل كبير في كيفية تعامله مع الأوقات والظروف الصعبة. عندما يبذل الأهل جهدًا في إرساء مفاهيم الاحترام والحب والتفاهم، يحصدون نتائج رائعة فيما يتعلق بالنفسية السويّة وشعور الأمان والانتماء. هذه المشاعر تقلل بدورها من الآثار النفسية القاسية للأزمات المختلفة.
أسلوب التربية الإيجابية، يعزز الحفاظ على اتّزان الطفل النفسي. في المقابل تظهر اضطرابات شديدة عند الأطفال الذي يعيشون في بيئات قاسية أو متسلطة تفتقر إلى الدعم العاطفي، قد تمتد آثارها مدى الحياة.
اقرأ أيضًا: فهم مشاعر الأطفال في الأزمات.. كيف نتعامل معها بفعالية؟
اقرأ أيضًا: الصحة النفسية أثناء الأزمات: استراتيجيات فعالة لإدارة الضغوط النفسية أثناء الطوارئ