المدونة
المرونة النفسية في مواجهة الأزمات.. نصائح لاستعادة توازن حياتك
خلال رحلة حياتنا، من بدايتها حتى نهايتها، نسير دون أن نمتلك دليلًا أو خارطة للأحداث التي ستمر بنا. نواجه العديد من الأحداث السارة والسيئة، ونمر جميعًا بانتكاسات أو صعوبات، حتى وإن كانت بمستويات متفاوتة.
المرونة النفسية إحدى أسباب قدرتنا على مواجهة الضغوط والأزمات، حتى نتكيف معها، ثم نستمر، ثم ننهض لو سقطنا.
في هذا المقال:
- ما هي المرونة النفسية؟
- ما السمات الشخصية التي تساهم في بناء المرونة النفسية؟
- ما الطرق الفعالة لبناء المرونة النفسية؟
- أمثلة على مواجهة الظروف الصعبة بمرونة نفسية
ما هي المرونة النفسية؟
هناك العديد من التعريفات العلمية للمرونة النفسية، لكنها بكل بساطة واختصار، القدرة على التعامل مع الضغوط والصعوبات دون الاستسلام. وهي لا تعني عدم الشعور بالألم أو الضيق، لكنها القدرة على التكيّف مع الحدث والتعافي بعد مواجهة الأزمات. فالأشخاص الذين يتمتعون بمرونة نفسية يكونون أكثر قدرة على التكيف مع التغييرات المفاجئة، والتعامل مع الضغوط، والعودة إلى التوازن بسرعة.
وتعد المرونة النفسية مهمة لأنها:
1. تساعد في الحفاظ على الصحة النفسية والعقلية.
2. وتساهم في استعادة الشعور بالاستقرار والتوازن بعد الأزمات.
3. وتعزز من قدرتنا على التكيف مع تحديات الحياة اليومية وحل المشاكل بشكل فعال.
4. وتقلل من خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق.
ما السمات الشخصية التي تساهم في بناء المرونة النفسية؟
لا يتمتع كل الأشخاص بالمستوى نفسه من المرونة النفسية. فهناك سمات شخصية، كلما توفرت في الشخصية، زادت المرونة النفسية، أبرزها:
- الثقة بالنفس: أي الإيمان بالقدرات الذاتية أمام التحديات والأزمات.
- التقبّل: أي تقبّل الواقع بما فيه من صعوبات، والتركيز على تحسين الذات والبحث عن حلول بدلاً من الاستسلام.
- الشعور بالمعنى: أي تركيز التفكير على قيمة وأهداف الحياة، ما يعزز القدرة على الاستمرار حتى في أصعب الظروف.
- التفكير بعقلية الناجي: فالسبب الذي يجعل الناس يصمدون في الأزمات، هي نظرتهم على أنهم ناجين. إنهم يشعرون بصعوبة الأمر، لكنهم يتسلحون باحتمالية النجاة حتى يتجاوزوا الأزمة.
- القدرة على إدارة المشاعر: وهي لا تعني أن الأشخاص المرنين لا يشعرون بالغضب أو الحزن أو الخوف، بل يدركون مشاعرهم ويدركون أنها مؤقتة وتمكن إدارتها حتى تمر.
- الشعور بالسيطرة: غالبًا ما يمتلك الأشخاص المرنون موضع سيطرة داخلي، ويشعرون أنهم قادرون على اتخاذ أفعال تؤثر في النتائج.
- مهارات حل المشكلات: عندما تحدث المشاكل، يفكر الأشخاص المرنون بعقلانية، ويحاولون التوصل إلى حلول فعالة.
- التعاطف مع الذات: رغم نظرتهم العقلانية وسيطرتهم على مشاعرهم وردود أفعالهم، يتصف الأشخاص المرنون بقبول الذات والتعاطف معها. إنهم يفهمون أنفسهم جيدًا ويدركون أوقات حاجتهم إلى الراحة.
طرق واستراتيجيات بناء المرونة النفسية
كل السمات الشخصية السابقة تثبت أن الفرد يمكن أن يجتهد ويشكّل مرونته النفسية، ولو بالحد الأدنى حتى يحمي نفسه من الانهيار.
ويمكن للأفراد تحسين مرونتهم النفسية من خلال بعض الطرق والاستراتيجيات، منها:
1. تعزيز الشعور بالمعنى والالتزام بهدف
عندما تعصف بك أزمة ما، حاول البحث عن رسالة أو معنى للظرف الذي تمر به. عندما تفهم معناه ستبدأ بالبحث عن أهداف تحققها لمواجهة هذه الأزمة، الأمر الذي يقودك إلى الالتزام.
كيف تطبق الالتزام عمليًا؟
خصص وقتًا للعلاقات الإيجابية مع الأسرة والأصدقاء، وتذكر قيمك ومعتقداتك التي تمنح حياتك معنىً عميق. وحاول الانخراط في أنشطة تمنحك الشعور بالإنجاز، كمساعدة الآخرين والتطوّع والتعلّم وغيرها.
2. تحسين الشعور بالسيطرة
إذا أردت مواجهة الأزمات والمصاعب، لابد أن تبحث عن شيء تستطيع السيطرة عليه. قد تكون مشاعرك ونفسك، أو ردود أفعالك، أو مهاراتك الذاتية.
عمليًا، يمكنك تدريب نفسك على تحسين شعور السيطرة من خلال النظر إلى المواقف بتفكير إيجابي بدل من السلبي المستسلم والمتلقي فقط. وابحث عن شيء يجعلك تتفاءل وتسعى لتحقق نتائج إيجابية في أصعب المواقف.
3. قبول التغيير كجزء من الحياة
من الحقائق المسلم بها في حياتنا أن التغيير جزء أساسي منها بإيجابياته وسلبياته. وهناك دائمًا فرصة للتعلم والنمو مع كل تغيير بدلًا من اعتباره تهديدًا. وهنا لا نسعى إلى رسم صورة جميلة للواقع أو الظرف السيء كالكوارث والحروب، بل نعني أن كل التغييرات المختلفة في حياتك تحتاج استراتيجيات للتكيف معها، ثم البحث عن طريقة للاستفادة منها.
باختصار، كن منفتحًا على التغيير حتى لو بدا لك في أوله أنه سيء، ثم ابحث عن حلول عملية.
4. البحث عن الدعم الاجتماعي
عندما يريد السجانون تحطيم شخص ما، يعزلوه انفراديًا!
إذا أردت أن تقوي مرونتك النفسية، ابق على اتصال مع الأشخاص الذين تثق بهم، ويمنحونك شعورًا بالأمان.
بخطوات عملية، تواصل مع أصدقائك وعائلتك عندما تكون متوترًا وترغب بالحديث عن مشاعرك. كما يمكنك مشاركة الآخرين لعبة جماعية أو جلسة رسم أو موسيقى لتفريغ مشاعركم.
5. العناية بالنفس
هل فكرتَ مرة في طرق تهدئة نفسك؟ كثير من الناس لا يعرفون كيف يستعيدون هدوءهم عندما يمرون بظروف صعبة. إذا كنت لا تعرف أيضًا، حان الوقت لتجرب!
تعرف على نفسك وتذكر الأشياء التي تسعدك مهما كانت بسيطة. هل ترتاح عندما تقضي الوقت في المطبخ أم عندما تمارس الرياضة؟ هل تميل إلى القراءة أم الكتابة؟ جرب تمارين التنفس وحاول تأمل أي شيء حولك كي لا تركز على ما يبقيك متوترًا.
6. الاستفادة من تجارب الماضي
من أهم ما يساعدك على التكيف وعدم الانهيار النفسي، تذكر تجارب صعبة في الماضي وإدراك أنها مرّت وأصبحت مجرد ذكرى. تذكر مشاعرك حينها ومشاعرك نحوها اليوم، وحاول استخدام أساليب للتهدئة النفسية نجحت معك في وقتٍ ما.
أمثلة على مواجهة الظروف الصعبة بمرونة نفسية
- الناجون من الكوارث الطبيعية
غالبًا ما تسبب الكوارث الطبيعية خسائر فادحة في الممتلكات المادية والأرواح. كثير من الناجين بأرواحهم من تلك الكوارث، يحاولون التكيف مع الوضع الجديد الذي يتضمن خسارتهم المادية، ويستفيدون من شبكات الدعم المجتمعي لإعادة بناء حياتهم.
هذا لا ينفي شعورهم بالألم والحزن والضغط النفسي، لكنهم لا يدعون تلك المشاعر تكبّل مستقبلهم.
- العاملون في المجال الصحي
خلال الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الأوبئة، يعاني العاملون الصحيون من ضغوط يومية قد تبدو لك مستحيلة. ما يحيرك هو قدرة هؤلاء العاملين على الاستمرار في العمل رغم كل ما يمر عليهم من مشاهد وظروف صعبة وفقدان للأمان. في الواقع أن العاملين في المجال الصحي غالبًا ما يتمتعون بمرونة نفسية تجعلهم قادرين على تحقيق التوازن بين مسؤولياتهم المهنية وحياتهم الشخصية، وإلا لكانوا على رأس قائمة المُنهارين!
من خلال الأمثلة أعلاه، واستراتيجيات بناء المرونة النفسية، حاولنا أن نعطيك نصائح مفيدة، إن كنت تواجه أزمة شخصية أو عامة. يمكنك الحصول على نصائح وأساليب أكثر من خلال الانضمام إلى مساق “التعامل مع الضغوط النفسية” الذي تقدمه منصة “أثر”. سوف تجد نصائح عملية لتحسين التعامل مع الضغوط اليومية والمواقف الصعبة، ما يعزز من مرونتك النفسية ويساعدك على مواجهة التحديات بثقة أكبر.
اقرأ أيضًا: الصحة النفسية أثناء الأزمات/ استراتيجيات فعالة لإدارة الضغوط النفسية أثناء الطوارئ