المدونة
مهارات رقمية على كل شاب وشابة أن يعرفها
منذ سنوات، قالوا لنا إن 65% من طلاب المدارس الابتدائية سيعملون في وظائف لم توجد بعد. وأن جيل الشباب إن لم يدمج مهاراته العلمية بالتقنية والتكنولوجية فلن يكون قادرًا على مواكبة العصر والحصول على وظيفة.
يبدو أن كل ما قالوه تحقق، فتجد الشباب اليوم بأشد الحاجة إلى مهارات رقمية، ليس للاستخدام الشخصي فقط، بل لفتح بوابات التميز والابتكار والتوظيف والمشاركة في بناء المستقبل.
في هذا المقال نتحدث عن أبرز المهارات الرقمية الأساسية، التي لابد لكل شاب أن يعرفها.
مهارات رقمية على كل شاب أن يعرفها
- مهارات البرمجة:
كل شيء من حولنا مبرمج! هذه هي أهميتها باختصار.
تعتبر البرمجيات من أهم المهارات التي يجب أن يتعلمها الشباب. فالكثير من لغات البرمجة مثل Python، JavaScript، C++، Java وغيرها أصبحت أساسية في تمكين الأفراد من الوصول إلى حلول مبتكرة. وهناك بالطبع البرمجيات المرتبطة بتطوير تطبيقات الهواتف الذكية، ومتطلبات تبسيط وتحديث مميزاتها.
- مهارات التعامل مع البيانات
قالوا عن البيانات إنها النفط الجديد، لذلك تسعى كل الدول والشركات إلى جمع أكبر قدر من البيانات وتحليلها. وهذا يعني أن كل من يتقن مهارات جمع وإدارة وتحليل البيانات، سيكون شخصًا مطلوبًا في سوق العمل. وكل من يستطيع تسخير نتائج البيانات من أجل تحقيق أهداف معينة سوف يكون الأكثر تميزًا!
وفي عالم البيانات الواسع هناك مهارات تقنية خاصة بتحليل البيانات الضخمة، وتحليل البيانات باستخدام البرمجيات مثل طبيعة عمل Excel، و Google Analytics. وهناك التحليل التنبؤي للبيانات الذي يساعد في استشراف المستقبل.
- مهارات الأمن السيبراني
قبل بضع سنوات فقط، لو قلت لشخص إنك خبير أمن سيبراني، سيصاب بحيرة شديدة حول طبيعة عملك. لكن ازدياد المخاطر عبر الإنترنت، أوجب على الجميع معرفة ولو مهارات بسيطة عن كيفية حماية البيانات والمعلومات مثل التشفير والتعامل مع بروتوكولات الأمان وحماية البيانات السحابية.
- مهارات الذكاء الاصطناعي
كنا نعتقد أن الذكاء الاصطناعي لن يستطيع أداء مهامنا. لكن تبين خطأ اعتقادنا وصار علينا جميعًا أن نتعلم استخدامه لصالحنا كي لا يتم استبدالنا. فالشخص الذي يستفيد من الذكاء الاصطناعي سوف يتطور بسرعة في مجال عمله ويوفر الكثير من الوقت أو الجهد.
في هذا المجال الواسع من المهم أن يعرف الشباب المبادئ الأساسية للذكاء الاصطناعي، وأشهر الأدوات الذكية التي تحسن الإنتاجية مثل ChatGPT. ثم يجب أن يبحثوا عن أدوات الذكية المتخصصة في مجال العمل أو الدراسة ويتدربوا على استخدامها.
أضف إلى ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعد في أتمتة المهام وتنظيم الوقت ومراقبة التقدم في الإنجازات وغيرها.
- مهارات التواصل الرقمي الفعال
فاللغة المستخدمة في التواصل اليوم مختلفة تمامًا عما كانت في الأمس. الناس يتحدثون اليوم بلغة “الترند” ويعرضون أفكارهم بطريقة بصرية جذابة، ولا يعترفون بحدود المكان أو الزمان.
من هنا مهم على الشباب إتقان مهارات التواصل عبر المنصات الاجتماعية، كاستخدام لينكد إن للحصول على عمل، أو تويتر لتشبيك العلاقات.
ويجب عليهم تعلم العمل المتعاون والجماعي باستخدام المنصات الرقمية مثل بيئات عمل Slack، وTrello، وMicrosoft Teams التي تمكن الفرق من التواصل بفعالية وتحسين إدارة المشاريع. وحتى مهارات الكتابة والتصوير المرئي صارت مختلفة، فظهرت شروط وتقنيات لصناعة المحتوى الرقمي، تطلبها الشركات ويطلبها الجمهور.
في التواصل الرقمي الفعال مثلًا يجب أن تتعلم كيفية كتابة رسائل بريد إلكتروني مميزة، وكيف تستخدم أداة مثل Mailchimp.
- مهارات التسويق الرقمي
ما سبق الحديث عنه يقودنا إلى ضرورة معرفة مهارات التسويق الرقمي، كي تسوق لنفسك أو عملك، أو تظهر أمام مجتمعك. ونذكر هنا مهارات تحسين محركات البحث (SEO) ومهارات الإعلانات الرقمية ومهارات التسويق عبر الشبكات الاجتماعية.
ويندرج تحت هذا المجال، مهارات التسويق الشخصي وبناء الهوية الرقمية للشاب، كي تساعده في التواصل الفعال.
- مهارات التجارة الإلكترونية
بما أن طبيعة الأسواق اختلفت، ولم يعد يشترط أن تفتح محلًا على أرض الواقع كي تنخرط في التجارة، تبرز أهمية تعلم مهارات التجارة الإلكترونية. هناك مهارات مرتبطة بمنصات التجارة الإلكترونية مثل Shopify ومهارات مرتبطة بأنظمة الدفع الإلكتروني مثل PayPal وStripe.
فإذا كنت أكاديميًا مثلًا، لا يشترط أن تعمل في الجامعة، بل يمكن أن تبيع دوراتك عبر الإنترنت وتكسب الكثير من المال. ولن تستطيع تحقيق ذلك لو اكتفيت بمجال دراستك العلمية دون مهارات التجارة الإلكترونية.
- مهارات الحوسبة السحابية
لا يقتصر الأمر في مهارات الحوسبة السحابية على رفع ملفات مشتركة وتخزين البيانات، بل يجب أن يفهم الشاب كيفية استخدام وإدارة الخدمات السحابية مثل AWS، وGoogle Cloud، وماهية التخزين السحابي وطريقة إدارة البيانات مثل خدمات Dropbox. وهناك مفاهيم أكبر تتعلق بالبنية التحتية للخدمات السحابية التي تساعد في إنشاء تطبيقات مرنة، يتعلمها المختصون في هذا المجال.
- مهارات التعلم والتدريب الإلكتروني
لا يستطيع كثير من الشباب الاستفادة من المنصات التعليمية المتاحة مثل منصة “أثر” ومنصة Udemy وغيرهما. في المقابل تزخر هذه المنصات بالكثير من المساقات والدورات التي تطور المهارات الشخصية والمهنية. من المهم أن يتدرب الشباب على كيفية استثمار الموارد المتاحة عبر الإنترنت لصالحهم.
هل يجب أن تتعلم كل هذه المهارات؟ وكيف تختار المهارات المناسبة لك؟
بعد أن عرضنا كل تلك المهارات، وهناك غيرها الكثير بالطبع، لا شك أنك تتساءل.. هل يجب أن أتعلم كل هذه المهارات؟ وكيف أختار المهارات المناسبة لي؟
عالم التقنية واسع، ولن يكون منطقيًا أن تتعلم كل تلك المهارات بالتفصيل، لكن من الجيد أن تعرف أساسيات عمل المهارات التي ذكرناها، ثم تركز بشكل مفصل على المهارات التي تتناسب مع أهدافك وتخصصك العلمي والمهني وميولك.
على سبيل المثال من المهم أن تعرف مبدأ عمل الحوسبة السحابية كي تستفيد منها، وتعرف مهارات التواصل الرقمي الفعال الأساسية، وتبحث عن أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالك، لكنك لن تتعلم كيف تبرمج تطبيق إلا إذا كنت تنوي السير في عالم البرمجة.
وإذا كنت تفكر مستقبلًا في دخول عالم ريادة الأعمال، عليك هنا أن تتعلم مهارات الريادة والتسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية.
كيف تختار المهارات الرقمية المناسبة لك؟
انظر إلى مجالك الذي تتخصص فيه الآن واسأل نفسك.. ما المهارات الرقمية التي يتطلبها والمهارات التي تتكرر في طلبات التوظيف؟ ما المهارات التي ستمنحني ميزة تنافسية لو أتقنتها؟ ما المهارات المفيدة والممتعة لي؟ ما المهارات التي يعرفها كل زملائي تقريبًا وأنا ما زلت ضعيفًا فيها؟
أجب عن الأسئلة السابقة ثم ابدأ رحلة التعلم.
الخلاصة،
من المهم أن يعرف الشباب اليوم الأساسيات وراء كل مهارة رقمية وما تقدمه من فائدة. على سبيل المثال تقدم البرمجة حلولًا برمجية متطورة، بينما يساعدك تحليل البيانات على اتخاذ قرارات مدروسة. الذكاء الاصطناعي يعزز عملك ويوفر وقتك وجهدك، بينما الاتصال الرقمي الفعال يساعدك على إيصال أفكارك بمرونة وذكاء.
كل مهارة رقمية لها دور مهم، وستكون على استعداد لتعلمها إذا فهمت هذه الأهمية. فتعلم المهارات الرقمية ليس ترفًا بل ضرورة للبقاء والمنافسة واقتناص الفرص. وهو ليس مهمًا للنجاح المهني فقط، بل للتكيّف مع التحولات في مجال التعليم وسوق العمل والتواصل، وإبقائك واقفًا على أرضية صلبة مواكبة للتحولات الرقمية من حولنا.